الشيخ حسن المصطفوي

137

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فتكتفى بمرفوع ، نحو كان الأمر أي حدث ووقع - وإن كان ذو عسرة ، أي وإن حصل . وقد تأتى بمعنى صار زائدة كقوله من كان في المهد صبيّا ، وكان الله عليما حكيما ، أي والله عليم حكيم . والمكان يذكَّر فيجمع على أمكنة وأمكن قليلا ، ويؤنّث بالهاء فيقال مكانة ، والجمع مكانات . وكوّن الله الشيء فكان ، أي أوجده ، وكوّن الولد فتكوّن ، مثل صوّره . مقا ( 1 ) - كون : أصل يدلّ على الإخبار عن حدوث شيء ، إما في زمان ماض أو زمان راهن ، يقولون : كان الشيء يكون كونا ، إذا وقع وحضر ، ويقولون قد كان الشتاء ، أي جاء وحضر . وأمّا الماضي : فقولنا كان زيد أميرا ، يريد أنّ ذلك كان في زمان سالف . وقال قوم : المكان اشتقاقه من كان يكون ، فلمّا كثر توهّمت الميم أصليّة فقيل تمكَّن ، كما قالوا من المسكين تمسكن . وفي الباب كلمة لعلَّها أن تكون من الكلام الَّذى درج بدروج من علمه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التحقّق والوقوع ، فتحتاج إلى فاعل كما في سائر الأفعال التامّة اللازمة . وقد تستعمل دالَّة على حالة في الذات ، أي الكون على حالة وعلى تحوّل : فتتوقّف تماميّة مدلوله على ذكر الحالة المنتهية إليها ، وتسمى خبرا أو قائما مقام المفعول ، ولكنّ الحقّ أنّه حال - راجع - صبح . وهذا المعنى جار في جميع الأفعال الناقصة . * ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ِ وَمَلائِكَتِه ِ وَرُسُلِه ِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ ا للهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ) * - 2 / 98 . * ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) * - 2 / 213 . * ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ) * - 3 / 67 . * ( وَكانَ ا للهُ عَلِيماً حَكِيماً ) * - 4 / 17

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .